مع أبي الحسن بن زنباع الطنجاوي في الطبيعة هو أبو الحسن ابن زنباع ،من رجالات القرن الخامس الهجري،ولد ونشأ في مدينة طنجة بالمغرب وتثقف بثقافة عصره،فدرس الفقه والأدب والبلاغة.أسند إليه منصب القضاء بطنجة ،وعرف بين أهلها بأدبه وعدله،كما أسهم بقسط وافر في الأدب والبيان ممّا دلّ على نبوغه،إذ ساعد في إنماء النهضة الأدبية في عصره.وأكيد أنّه تأثّر بأسلوب شعراء الأندلس.يقول في وصف فصل الربيع بما جادت به زهريته: أبدت لنا الأيّام زهرة طــــــــــيبـها****وتسربلت بنضـيرها وقــشيبها واهتزّ عطف الأرض بعد خشوعـها****وبدت بها النّعماء بعد شـحوبها وتطلّعت في عنــــــفوان شبابـها****من بعد ما بلغت عتي مشيبها وقفت عليها السّحب وقفة راحـم****فبكت لها بعيـــونها وقلـــــوبها فعجبت للأزهار كــيف تضاحـكت****ببـــكائها وتبشّرت بقــــــطوبها وتسربلت حللا تجــــــــرّ ذيـولها****من لـــدمها فيها وشقّ جيـوبها فلقد أجاد الــــمزن في إنجـادها****وأجــاد حرّ الشمس في ترتيبها ما أنصف الخـــــيريّ يمنع طـيبه****لح...
مع الفارضي في خمريته الشهيرة كلّما التفتت إلى الزّمن الخالي إلاّ والتقيت، بأوساط القرون، من ذوي الألباب، من تركوا علوما وآدابا مازال نفعها يجري كجريان العيون الخالدة ،منذ رحيلهم إلى الرفيق الأعلى،إلى يومنا هذا.وقد التقيت الليلة بأحد المتصوّفين الكبار وهو أبو عمر بن أبي الحسن الحموي الأصل والمصري المولد.نشأ نشأة دينية تقوم على العفاف والصيانة والزّهد،وتعلّق بالمذهب الشافعي،واشتغل به.والفارضي المعروف بهذا الاسم كان من الشعراء الأفذاذ الذين ارتبطت أشعارهم بأرواحهم،وبأنفسهم.ومن أروع ما قرأت له"الخمرية"وهي القصيدة التي تغنّى فيها بخمرة الوحدة الإلهية وبالسكر الروحي حيث يقول: شربنا على ذكر الحبيب مدامــــــة**سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم لها البدر كأس وهي شمس يديرها**هلال وكم يبدو إذا مزجت نــــــجم ولولا شذاها ما اهــــــتديت لحانها**ولولا سناها ما تصــــــوّرها الـوهم ...
تعليقات
إرسال تعليق