في كُلِّ عامٍ نَسْتَفيقُ على الأَسى

في كُلِّ عامٍ نَسْتَفيقُ على الأَسى

عامٌ مَضى بِتَعاقُبِ الأَيَّامِ***في زَحْـــمَــــــةِ تَـــــكْــــــتَـــظُّ بِالأعْـــــــــوامِ

وَأَتى الجَديدُ بِحُلَّةٍ مَنْقوشَةً***تَـــــزْدانُ فــــي الأَذْهـــانِ بـــــالأَحْـــــــــلامِ

وَالعُمْرُ يَجْري بِالحَياةِ إلى غَدٍ***يَـــــطْــوي الزَّمانَ بِكامِـــــلِ الإحْـــــكامِ

أَوَما تَرى الأَيَّامَ في جَرَيانِها***قَـــــدْ حَـيَّـرَتْ مَــــنْـــــظـومَـــــــةَ الإِلْْهامِ؟

ذَهَبَ الصِّبا وأَتى المَشيبُ بِسُرْعَةٍ***ما أَشْــــبَــهَ الأَعْــــــــوامَ بــــــالأيَّامِ
                             ////
عامٌ جَديدٌ بِالأَســـــــى يَتَكَرَّرُ***وَشُـــعـــوبُنا في الطَّـــبْــــــعِ لا تَــــتَغَـيَّــرُ

تَزْدادُ عُقْماً في عِلاج ضَلالِها***وعُقـــــولُها مِنْ جوعها تَــتَـــــــضَـــــوَّرُ

في كُلِّ عامٍ نَسْتَفيقُ على الأَسى***وَبِضُعْـــفِـــنا مِنَّا الــنَّــــوائِــــــبُ تَـثْـأَرُ

تَمْضي السِّنونُ وَنْحْنُ نَسْأَلُ دائِما***هَلْ يا تُرى سُحُبُ السَّماءِ سَـتُمْـطِرُ؟

وَإذا النُّفوسُ على الضَّلالِ تَطَبَّعَتْ***فَاعْـــلَــــمْ بِأَنَّ ضَلالَها سَـــيُــدَمِّــــرُ
                               ////
قَسَــــــــــــماً بِرَبِّ النَّاسِ والأَزْمانِ***وِبِعَدْلِهِ القُــسْــطاسِ في المـــيـزان

ما عابَ مِلَّتنا الجَحودُ جَــــــــــهالَةً***إلاَّ أَتــــــاهُ الــــرَّدُّ بِالـــبُــــــرْهـانِ

فَانْظُرْ إلى الخَلْقِ العَجيبِ تَأَمُّلاً تَأَمُّلاً***وَانْظُرْ إلى الإِبْداعِ في الإِنْسـانِ

إنَّ التَّـــفَــكُّرَ بِالتَّـــدَبُّـــــــرِ نِعْـــــمَةٌ***سُيْــــــــحانِ رَبِّي خالِقِ الأَكـوانِ

فَعَلَيْكَ بالسَّعْيِ نَحْوَ تَــــــــقَـرُّبٍ***يُـــدْنـيكَ بِالــتَّـــقْوى مِنَ الرَّحْــــمان
                                     ////                        
روحي تُحَلِّقُ في السَّماءِ وَتَسْأَلُ***وَقَريحتي في نَظْـــــــمِها تَــتَأَمَّــــلُ

لَمْ أَدْرِ كَيْفُ أَصوغُ نَظْرَةَ أَعْيُني***مِنْ أَحْرُفٍ عَنْها الأَنا يَتَـــســـاءَلُ

سَلَبَتْ عُقولَ العارِفينَ بِنَحْوِها***نَظْماً وَنَثْراً والتِّـــلاوَةُ سَـــلْـسَــــــلُ

أَحُروفُ أَسْلافِ العُروبَةِ هُنَّ أَمْ***طِـلَّـسْـمُ نورٍ للْـعُِـقـولِ مُـنَــــزَّلُ؟؟

عِشْقي لَها سَكَنَ الفُؤادَ بِحُبِّها***وَأَنا بِعِــــشْــــقِ حُروفِـــها أَتَـغَــــزَّلُ
                                ////
يا مَنْ يُحِبُّ سَلاسَةَ التَّفْكيرِ***وَيُريدُ غــــسْـــلَ الذِّهْـــــــنِ بالـتَّـنْويرِ

جَدِّدْ طُموحَكَ بِاجْتِـــهادِكَ إنَّهُ***نِعْمَ الــمُـعـــينُ لِرَغْـــبَةِ الـتَّــغْـــييـرِ

فَإذا اسْتَطَعْتَ فَأَنْتَ شَخْصٌ رائِعٌ***وَفَلاحُ كَــــدِّكَ حُفَّ بالــتَّـيْسبرِ

لا تَعْجِزَنْ فَالعَجْزُ يُقْـعِـدُ أَهْـلَـهُ***وَيُصيبُ عَزْمَ المَرْءِ بِالـتَّـنْفــــيرِ

وَبُلوغُ مَرْماكَ الذي تَسْـــــعى لَهُ***هَـدَفٌ نَبـيلٌ فائِـقُ الـتَّـقْـديــــرِ
                              ////
خَسِرَ الذي تَرَكَ الكِتابَ وَخابا***وَأَبى مَــــــصيراً صالِحا وَمآبا

إنْ كانَ قَدْ هَجَرَ الكِتابَ جَهالَةً***أَضْحى بِعَـــقْــلِــهِ تائِــهاً هَرَّابا

أَوْ كانَ أَغْرَقَ في التَّسَكُّعِ نَفْسَهُ***فَغَدا شَريداً بِالــضَّلالِ مُصابا

إذْ لا دَواءَ لِمَنْ تَلَوَّثَ ذِهْنُهُ***فَرَأَى الإِهـانَةَ والغَــباءَ صوايـــــا

فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ في الوُجودِ مَكانَةً***وَخُذِ الكِتابَ وَلا تَكُنْ مُرْتابا

محمد الدبلي الفاطمي






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع أبي الحــــسن ابــــــــن زنباع الطــــنجاوي في الطبــــيعة

قا لــــــت الوردة

مـــع الـــفــــا رضـــي فــــي خــــمـــــريّــــتــــه الـــــشّــــهـــيـــر ة