حُبُّ السَّلامِ بِأَرْضِ الظُّلْمِ مَهْزَلَةٌ

حبُّ السّلام بأرضِ الظُّلم مهزلةٌ
لايجْتني النّفع من في الجدّ كــسلانُ***ولا ينالُ الهدي بين النّاس شيـــــــــطانُ
وأعقلُ الناس مَنْ بالصّــــدق معتصمٌ***قد انْجلى منــهُ إخـــــــــــــفاءٌ وإعـلانُ
تكادُ تقرأُ في عيْنــــــــــيْهِ شــــيمَتَهُ***وكلّ وجْهٍ لهُ في العــــــــــيْنِ عُنـــــوانُ
فلا يَغرَّكَ ما في الإفْك من طَـــمَع***فالإفْكُ هَدمٌ وصــــــــــدْقُ المرءِ بـُــــنْيانُ
وللحيـــــــــــــــاةِ مقاييسٌ مـــحدَّدةٌ***وكلّ فـــــعلٍ بصـــــدقِ الـفــــــعلِ يزْدانُ
////
لمَ النُّفوسُ تُحبُّ الغـِـــــشَّ والكذبا؟***لمَ المُروءَةُ أضحت في الورى حَطــــبـا؟
هم جرّدوا الشّعب من أسمى مصالحه**وصادروا الحقّ في اسْترجاعنا النّـسبا
وجرّدوا النّاس قَمْعا من كرامتِــــــهم***وأغْرقوا الشّعبََ في الظّلماء فاغْتـــربا
لايُصبحُ الشّـــــعبَُ حرّا في مواطنهِ***إلاّ إذا خلــــعَ التّخــــويف والرَّهَــــــبا
فلا تكنْ وَجِلاً إن كُنتَ مُقْــتــــــنِعاً***فالعـــزمُ في زمنِ التّغيـــــــيرَِ قد وَجــبا
////
نُطمْئنُ الأنْفُسَ العـــمياءَ بالأمل***وهلْ يُشَبّـَــــــــهُ مُعوجٌّ بِمُعـْــــــــــــــتَدل؟
نام الطّموحُُ وعمَّ العجزُ فاتّسعتْ***مِساحةُ الفــــــــــــرق بين القوْلِ والعــمل
وَحطّ علمكَ عند النّاس جهْلُهُمُ***فكيف تحيا وَجُلّ النّاس كالهـــــــــــــــــمل؟
تقدّمتْنا شعـــوبٌ كانت ثقافتُها***وراء أمّـــــتنا في العـــــــلم بالعـــــــــــــــلل
إنْ كان ينفعُ شيئٌ في تقدّمنا***على النّهوض فإنّ العـــــــــــــــــلمَ في الأولِ
////
يا من يريد سواد العلم في بلدي***إنّ المدارسَ بالتَّــــــــــــــــــــــعْليم لمْ تَجُدِ
أضحت مناهجُها باللّهو مُتْخَــمَةً***واللّغـــــــوَُ فيها رمى التّفــــــكيـــر بالعُقدِ
وما الهراءُ إذا عــــمّت مساوئُهُ***إلاّ انحـــــطاط أشاع الجـــــــهل في بلدي
ولا أرى مَسلكا للعلم نَتْـــبَعُهُ***إلاّ التّعــــــــــــلّـــــم والإلمــــــــــــــامَ بالسّندَِ
هذا جزاءُ شعوبٍ في الأسى غَرِقتْ***ولم تبادرْ إلى الإصلاحِ والرّشـــــــــدَِ
////
كفى انحطاطا فنار الجهل تستعرُ***بالرّجس تسري وكالطّاعون تنــــــــتشرُ
جاءت بكلّ قبيح بعدما اخـــترقت***بالمُنـْـــــكرات نفوساً لا لهـــــــا بصـــرُ
في جوفها النّهب والتّرهيب مختلطٌ***والسّحـــــــتُُ والزّورُُ والتّدجينَُ والكدرُ
واحرّ قلبي فنار الجـــــهل تُحرقني***بها حِمامُ الموت في الظّلمـــاء ينـــتظرُ
مظاهرات وقمع في مواطـــــــننا***و كلّ باغٍ بصوتِ الشّعــــــــــــــبَِ يتّجرَُ
////
كرهت عيشي مع الغوغاء في وطني***وضقتُ صدراً من الإرهاب والفتـن
أعلّل النّفــــــس بالأوهام مُرتقبا***نهوض قوم اماتوا العـــــــــــــــزم بالوهن
حبّ السّلام بأرض الظّلم مهزلة***وكيف نقبل بالتّرهـــــــــيب في وطــني؟
يرضى الضّعيف بسوء العيش مقتنعا***والحرّ يرفض عيش الذّل والمــــحن
فإن أردت كريم الـــعيش في وطني***عليك أن تدفع الغالي من الثّــــــــــمن
////
هذا الذي قالهُ القِرْطاسُ والقـــــــلمُ***في كُلِّ بَدْءٍ وَمَخْـــــــتومٍ بِهِ الكَلِــــــــمُ
تَحْيا الشُّعوبُ إذا ما العلمُ أمْطرَها***كالأَرضِ بالغَيْثِ تُسْتَسْقى فتبـــــــــتسِمَ
أَللهُ شَرَّفَ بالإسلام أُمَّــــــــــــــتنا***وَبِالبَـــــيانِ جرى في لَوْحِنا القــــــــــلمُ
عَمَّ الخلائِقَ بالإحْسانِ فاتَّضَحَتْ***في ديننا السُّـــــــنَنُ السَّمْحاءُ والقِـــــــيَمُ
وَاليوْمَ نَبْكي على الأَخلاقِ قاطبةً***مِنْ بعْدِما سَــــــــخِرَتْ مِنْ جَهْلِنا الأُمَمُ
محمد الدبلي الفاطمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مع أبي الحــــسن ابــــــــن زنباع الطــــنجاوي في الطبــــيعة

قا لــــــت الوردة

ألا يا أحرف الإشراق عودي